أحمد بن الحسين البيهقي
507
شعب الإيمان
الثاني والستون من شعب الإيمان وهو باب في رد السّلام قال اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها . فأبان أنه جل وعز أمر به لأنه أفضل وقال : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ يعني يسلم بعضكم على بعض تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً . فمن سلم فإنما يتأدب بأدب اللّه جل ثناؤه ويحيي اخوانه المسلمين بما أمره اللّه تعالى أن يحييهم به . ثم إنه جل وعز قال في الرد : « وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها » فأمر أن يعامل المحيى بأحسن من تحيته أو يرد تحيته عليه . وقد بينا أن السّلام تحية فصح أن من سلم عليه فعليه أن يجيب المسلم بأحسن من تسليمه أو يقول له مثله فيكون قد رد عليه تحيته . ومعنى الرد أن يدعو له مثل ما دعا فيقول وعليكم السّلام أو يزيد فيقول ورحمة اللّه وإن كان قد قال المسلم : السّلام عليكم ورحمة اللّه . قال في الجواب وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته وهذا حد السّلام ورده في الشريعة . قال : وإنما كان رد السّلام فرضا وإن كان الابتداء تحية وبرا لأن الأصل في التسليم أنه كلام أمان كان من دعا لآخر بالسلامة فقد أعلمه من نفسه أنه لا يريد به شرا والأهان لا يتفرق حكمه بين اثنين لكن كل أمنين . كان أحدهما آمنا من الآخر فواجب أن يكون الآخر آمنا منه فلا يجوز إذا سلم واحد على آخر أن يسكت عنه فيكون قد أخافه وأوهمه الشر من نفسه فلذلك وجب عليه الرد . 9085 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال : أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدأبادي قال : نا أبو قلابة قال : نا أبو عامر قال : نا زهير بن محمد .